3 رمضان — ”شحتة“ أسطورة الدراويش الذي كسب احترام الجميع

img

”الكونت دي شحتة“ كما يُعرف هو احد رموز هذه المدينه الهادئه مدينة الاسماعيلية لاعبًا موهوبًا و مدربًا قديرًا، هذا الرجل وهذه الشخصية قد قدمت الكثير من اجل الدراويش .

البداية مع بطاقة و التاريخ الكبير الذي قدمه “شحتة” رحمة الله عليه كلاعب مع النادي الاسماعيلي.

الاسم الحقيقى للكابتن شحته هو محمد صديق، والده باكستانى الاصل وقد جاءت اسرته من باكستان اثناء الاحتلال الانجليزى لباكستان ونزلوا بمدينة الاسماعيلية ثم حصلوا بعد ذلك على الجنسية المصرية.

ولد شحته فى 14ابريل عام 1940 فى احد بيوت شارع وابور النور بحى المحطة الجديدة بالاسماعيلية.فى مدرسة فؤاد الاول الابتدائية تم تكوين فريق من تلاميذ المدرسة و كان على راسه الصغير “شحته” و كانت المواجهة الاولى يبن التوأم الروحى “رضا و شحته” عندما التقت مدرسة فؤاد الاول مع فريق المدرسة الاميرية التى كان يلعب لها “رضا” و فاز فريق مدرسة فؤاد الاول بخمسة اهداف و يومها قال الجميع فاز فريق “شحته” على فريق “رضا” (5/0) .

و ظلت العيون تتابع الشبلين الصغيرين ومن بينها عين المدرب “على عمر” الذى كان يلعب للنادى الاسماعيلى فى ها الوقت و يدرب فى الوقت نفسه فريق مدرسة فؤاد الاول.

وقام على الفور بضم الشبلين ” شحتة ورضا ” الى ناشئى الاسماعيلى و لكن لعدم شعورهما بالرعاية الكافية قررا ترك النادى.عام 1953 اعادهما المدرب “على عمر” الى الاسماعيلى مع” العربى” الذى كان الضلع الثالث فى ثالوث الرعب الكروى الاسمعلاوى لفرق مصر كلها بعد ذلك .

و بعدها بسنة واحده استقر حال فريق اشبال النادى الاسماعيلى و كان اول فريق يضم “على البيك” , ” شحته” , “رضا”, ” العربى” , ” بدوى عبد الفتاح” و لعب شحته و رضا و تألقا معا فى الاشبال طوال عامى 1954م – 1955م .

ثم كانت البدايه الحقيقية التى و ضعت اسم “شحته” و رفيق عمره “رضا” على عرش كرة القدم فى عام 1957م عندما فوجىء النادى الاسماعيلى بأكثر من نصف لاعبى الفريق يهربون من النادى و يذهبون الى فريق اوليمبى القناة و كان منهم “بيضو” , ” سيد ابوجريشه” , “صلاح ابوجريشه ” , ” فتحى نافع ”

و لم يجد الاسماعيلى مفرا من اللجوء الى اشبال النادى لانقاذ النادى ولكن بعد فوات الاوان حيث هبط النادى الاسماعيلى لدورى الدرجة الثانية من عام 1958م الى عام 1962م و مر النادى بظروف ماديه سيئة فكانت خزينة النادى شبه فارغة تماما و ايضا لم تتوافر ادوات ومهمات التدريب حيث لم يكن بالنادى سوى ثلاث كرات و عدد من الفانلات التى يقوم اللاعبون بتبادلها فى المبارايات و كان كل لاعب يتقاضى “25قرشا ” عن كل مباراة بفوزون بها .

لعب “شحته” حينها كل المباريات التى خاضها النادى حتى خرج من دورى المظاليم وسجل فى سنة الصعود 25 هدفا و سجل رضا 20 هدفا من اصل 75 هدفا .

ولعب اول مباراة دولية ضد المجر فى عام 1962م مع رضا ومنذ هذه المباراة لم يفترق الثنائى فى المباريات الدولية الا اذا اصيب احدهما .موسم 62/63 اكتمل خط هجوم الاسماعيلى بانضمام “العربى” و هو الدينامو الذى لا يهدأ و اصبح الثنائى ثلاثيا و اطلق عليه ثلاثى الرعب.

و لكن الايام رفضت الا ان يعود الثلاثى ثنائيا فقط من جديد يضم” شحته” و ” العربى” حيث توفى “رضا” فى حادث سيارة يوم 28/9/1965م و اهتز كيان “شحته” لرحيل تؤام روحه ورفيق الدرب ورحلة الكفاح والعطاء , و يقول “شحته” لقد تعاهدت انا و رضا على الا يهزم الاسماعيلى على ارضه مهما كانت الظروف .

و منذ ان لقى “رضا” ربه و ترك توأم روحه عاش شحته وحيدا وودع الملاعب تماما بعد وفاة “رضا” بسنه واحده و سبعة اشهر و سبعة ايام .

لعب شحته دوليا لاول مرة ضد المجر عام 1962 كما اشرت سابقا و شارك فى الدورة العربية بالمغرب و دورة الامم الافريقيه عام 1963 و دورة طوكيو الاولمبية 1964 و دورات روما ,غانا,اندونسيا, نيجريا, اليونان,المانيا, غنيا, السودان و الصين مع المنتخبين الوطنى و العسكرى.

– يقول شحته:

– اغلى اهدافى فى مرمى الاهلى باك ورد على يمين الروبى حارس الاهلى.

– اجمل مبارياتى ضد الزمالك موسم 62/63 و تألق فيها مع رضا و فاز الاسماعيلى 3/1 و سجل شحته الاهداف الثلاث .

– افضل مواسمى الكروية كانت 62/6 – 63/64 و هى الفتره التى نصب فيها لاعبى الاسماعيلى سيركهم الشهير بقيادة الساحر “رضا” و نصفه الاخر “شحته” و ثالثهما “العربى” و رفقائهم .

– 6 اهداف احرزها شحته فى مرمى دمنهور موسم 64 و خرجت الصحافة الرياضية لتختاره الشخصيه الرياضيه لهذا الموسم.

فى نهاية الستينات ترك “شحته” الملاعب كلاعب وبدا فى تقديم فنه وابداعاته كقائد ومايسترو مدرب لانديه مصريه وعربيه حيث ترك ملعب كره القدم واخذ مركزه فى مقاعد القادة .

و اتجه للتدريب ضمن الجهاز الفنى للناشئين بالاسماعيلى و سافر بعدها الى المانيا ليدرس التدريب بمعهد ليبزج ثم سافر الى الامارات عام 1972 لتدريب نادى اهلى دبى و فى وقت قصير استطاع “شحته” ان يطور من اداء الفريق و تجديد دماء لاعبيه.

مما دفع إتحاد الكرة الاماراتى الى الاستعانه به ليقود منتخب مدارس الامارات فى الدورة المدرسيه التى اقيمت فى الاسكندرية .

– وقبل انطلاق بطولة كأس الخليج فى مارس 1972 استعان إتحاد الكرة الاماراتى “بشحته” لتأسيس منتخب الامارات و المشاركة فى البطولة و سجل التاريخ ان “شحته” هو مؤسس منتخب الامارات و شارك بفريقه فى البطوله و حصل على المركز الثالث لتظهر اولى بصمات “شحته” فى عالم التدريب.

– عندما سافر الانجليزى ” طومسون” عائدا الى بلاده عام 1972 قامت إدارة الاسماعيلى بإستدعاء” شحته” لتولى مسئولية تدريب الاسماعيلى و لبى “شحته” النداء فى اول تجربه داخل الجمهورية و استطاع “شحته” بفريقه ان يحقق نتائج طيبه حيث لعب الفريق 22 مباراة فاز فى 11 و تعادل فى 8 و هزم فى ثلاثه فقط.

– يتوقف الدورى المصرى بسبب حرب اكتوبر و فى عام 1974 و قبل انطلاق مباريات كأس الخليج مرة اخرى لم يفكر الإتحاد الاماراتى الا فى “شحته” لتدريب منتخبها مرة اخرى و ظهر المنتخب بشكل لفت للانظار واشاد به النقاد و احتل المركز الرابع و كرمه الاتحاد الإماراتى.

– تمر سنوات يعود فيها” شحته” لتدريب الاسماعيلى على فترات اعوام 76/77 و 84/85 و اشرف على فريق القناه عام 82/83 ووصل معهم لمباراه فاصله للصعود للدورى الممتاز و لكنه خسر من الكروم بضربات الجزاء.

– تولى” شحته” تدريب منتخب مصر عام 1986 مع الالمانى مايكل سميث و حصل على بطولة كاس الامم الافريقيه و استمر” شحته” فى تدريب المنتخب خلال دورة الالعاب الافريقيه عام 1987.

– عاد شحته ليتغرب مرة اخرى و درب فريق القادسيه السعودى عام 87/88 ووصل به الى المباراة النهائيه فى كأس ولى العهد و لكنه خسر 1/0 امام الهلال السعودى .

و استطاع “شحته” ان يعيد الثقه بالمدرب المصرى من جديد فى دول الخليج.

مع بداية عام 90/91 “شحته” من جديد مسئولية تدريب الاسماعيلى يساعده “على ابوجريشه” و كانت اولى إهتماماته ممارسة هوايته فى تجديد دماء الفريق فقام بالاستغناء عن معظم نجوم الفريق كبار السن و ضم عدد من الاعبين المغمورين و تصعيد عدد من الناشئين مسغلا اهتمام المحافظ عبد المنعم عماره بتدعيم الفريق و بالفعل صنع “شحته” جيل يضم / سعفان الصغير – فوزى جمال – عاطف عبد العزيز – احمد قناوى – فكرى الصغير – محمد صلاح ابوجريشه – احمد العجوز .

و قام بتدعيم الفريق بعدد من لاعبى الفرق الاخرى امثال :-ياسر عزت من القناه – حماده مرزوق من طنطا – حمزه الجمل من غزل شبين – ايمن رجب السكه الحديد – عصام عبد العال كفرصقر – بشيرعبد الصمد شباب طوخ – ادهم السلحدار من النيل للادويه.

– وقتها إتهم البعض شحته بأنه يدمر النادى باستغناؤه عن نجوم الفريق الكبار امثال :- عماد سليمان – طارق الصاوى – على يونس – اسماعيل توتو – محمود حسن – شحته دسوقى – ابوطالب العيسوى – اشرف خضر – السيد الحداد و غيرهم من نجوم جيلهم الا ان شحته كان يثق بالله ثم نفسه .

– و استطاع ان ينتزع درع الدورى بعد غياب 24 عاما حيث حصل على بطولة الدورى عام1990 بعد مباراة مع الأهلى على ستاد المحلة وفاز الدراويش يومها 2 ـ صفر و استطاع ايضا خلق جيل جديد للدراويش .

كعادته سافر بعد ذلك للخليج و درب نادى احد السعودى و استطاع انقاذ الفريق من الهبوط و تثبيت الفريق فى منتصف الجدول و لم يجدد عقده و تولى طه اسماعيل تدريب نادى احد فهبط معه للدرجه الاولى.

– عاد” شحته” للدراويش مرة اخرى عام 1992/1993 و كان النادى حافلا بالصراع بين جميع عناصر اللعبه و نجح “شحته” فى اعادة الهدوء و قدم استقالته بعد ان شن عليه البعض حرب صحفيه.

– اختير “شحته” لتدريب منتخب مصر من جديد عام93 فى وقت كانت جماهير القاهرة تهاجم اى مدرب و تطالب بعودة الجوهرى و لبى نداء الوطن و فى وقت قصير و بدون عدد من كبار النجوم فاز ” شحته” بكأس دورة كوريا لاول مرة و ايضا هاجمته الجماهير فقدم “شحته” استقالته .

– عاد مرة اخرى الى الخليج و فاز بكأس الاتحاد السعودى مع فريق أحد السعودى.

– هنا تبدأ النهايه : حيث طلب مجلس إدارة الاسماعيلى عودة ” شحته” لانقاذ الفريق من الانهيار الذى سببه الهولندى “لانجين” و عاد “شحته” تاركا باقى مستحقاته بالسعوديه التى بلغت 80 الف ريال!

– بالفعل تولى” شحته” الفريق و نجح فى الحصول على المركز الثالث فى موسم 1995/1996 ووصل الى الدور قبل النهائى لكأس مصر امام المحله ووصلت المباراة الى ضربات الجزاء و صعدت المحله.

و لم يكن يعلم “شحته” ان هناك مؤامرة للاطاحه به من النادى.

– و فى مساء اليوم الثانى عقد مجلس ادارة الاسماعيلى اجتماعا قرر فيه إقالة ” شحته” من تدريب النادى و كانت هذه هى الصدمه الكبرى فى حياته.

– و كان تدريب الراحل العظيم لفريق المصرى هو اخر محطاته التدريبيه و نجح فى إعادة الاستقرار للنادى المصرى حقق معهم نتائج طيبه جعلت جماهير برسعيد تحمله على الاعناق .

– الا انه كان على موعد مع المرض فبعد انتهاء مباراة المصرى و الكروم اصيب “شحته” باول ازمه قلبيه و انقذه المرض من جلوسه بعد ايام بإستاد الاسماعيليه اثناء مباراته مع الاسماعيلى .

– لكن قبل اخر مباراة للمصرى فى الدورى شعر “شحته” بصداع شديد و دخل فى غيبوبه نقل على اثرها الى المستشفى فى اصرار غريب على ان يموت “شحته” غريبا كما عاش اكثر سنوات عمره رحالا.

– توفى “شحته” فى صباح يوم الجمعه الموافق 5 يوليو 1996 و احتشدت الالاف حول جامع المطافى لتشييع جثمان الراحل “شحته” فى منظر مهيب.

مات “شحته” و لكن ذكراه فى قلوبنا أبدًا لن تموت.

مواضيع متعلقة

اترك رداً