6 رمضان — ”رضا“ الإسم الذي عرفته مصر و زاد من شعبية الاسماعيلي بعظمته

img

بالحديث عن أبرز نجوم النادي الاسماعيلي علي مدار التاريخ، فـ بدون أدني شك يأتي ساحر الكرة المصرية التاريخي ”رضا“ علي رأس تلك القائمة .

هذا اللاعب الذي عرفته مصر بأكملها في زمنه و زاد من شعبية الاسماعيلي، الإسم الذي استحوذ علي قلوب جماهير الدراويش بعظمته و الفن الراقي الذي كان يقدمه في البساط الأخضر.

ولد محمد مرسى حسين فى كنف أسرة بسيطة ، حيث كان يعمل والده فى مصلحة السكة الحديد ووالدته ربة منزل ولديه أربعة اشقاء هم فاروق و كمال و عبدالرحمن و سميرة وقد أُشُتهر بأسم “برضا” على خلفية ولادته فى يوم زيارة شاه إيران “محمد رضا بهلوى” إلى القاهرة فى يوم 18 أبريل عام 1939 ، ولد رضا بشارع سيناء” فى عرايشية مصر بمحافظة الإسماعيلية ثم تربى وترعرع فى شارع “الفن” بحى المحطة الجديدة .وقد ظهر نبوغه المبكر منذ عرفت قدماه الطريق إلى الكرة حيث بدأت قصته بلعب كرة “التنس” والتى اكسبته المهارة العالية نتيجة لصغر حجمها ، وهى الكرة الرسمية التى كانت متواجدة بصفة دائمة فى شوارع الاسماعيلية أنذاك .

فى عام 1944 دخل الراحل رضا المدرسة الأميرية وظل يلعب لفريق المدرسة فى مرحلتى الإبتدائية و الإعدادية حتى نهاية عام 53 قبل أن يلتحق فى عام 1954 بالثنائي العظيم “الكونت دى شحته” و “العربى مكتسح الملعب” إلى أول فريق ناشئين بالنادى الإسماعيلى ، وذلك بناءًا على طلب الكابتن الراحل/ على عمر الذى كان يتولى مسئولية قطاع الناشئين فى ذلك الوقت .

فى عام 1955 توج رضا ببطولة دورى المدارس بعد الفوز على مدرسة بورسعيد الأعدادية فى المباراة النهائية قبل أن ينتقل عام 1957 الى القوام الأساسى للإسماعيلى فى مقدمتهم صلاح أبو جريشه وفتحى نافع و “بيضو” لصفوف نادى القناة لتأمين مستقبلهم الكروى ، إضافة لسفر “طه أبو العلا” للعب فى قطر وانضمام “سيد شارلى” و”عوض عبد الرحمن” لنادى الأوليمبى السكندرى ، فضلا عن اعتزل البعض الاخر و أبرزهم “مصطفى لافى” و”دميان” ، مما أدى لهبوط الدراويش لدورى القسم الثانى عام 58 .

و بجهد الفنان رضا رفقة الثنائى “شحته والعربى” ، نجح الإسماعيلى بعد مرور ثلاث مواسم فى العودة مجددًا لمسابقة الدورى الممتاز فى موسم 61/62 ، بعد الفوز فى اللقاء الفاصل امام السويس بأربعة اهداف مقابل هدف فى المباراة التى جمعتهما في 22 ابريل عام 62، حيث سجل رضا خلال مباريات هذا الموسم 28 هدف دفعة واحدة .

وعقب نجاح الدراويش فى الصعود للممتاز حصل لاعبوا الفريق على مكأفاة مالية قدرها 6 جنيهات و مثلهم من مجدي اسماعيل عاشق الدراويش الذي كان لا يغيب عن اي مباراة للفريق ، فضلا عن إقامة حفلة “بسينما رويال” لمسرحية “بيومي افندي” بطولة الفنان يوسف وهبي و حفلة غنائية فرحت معها الاسماعيلية كلها .

و فى 10 يناير عام 56 خاض الراحل رضا أولى مبارياته مع ناشئين الإسماعيلى والتى كانت أمام المريخ البورسعيدى واستطاع الدراويش الفوز بالمباراة بنتيجة هدفين مقابل هدف و استطاع رضا إحراز هدف الفوز .

و كان فريق ناشئين الاسماعيلى يضم فى ذلك الوقت كل من رضا وشحتة والعربى و فاروق مرسى (شقيق رضا) و خليل احمد خليل و يسرى طربوش وعلى البيك ومحمود عبد ربه و سيد خفاجة و على عثمان .

وفى 16 مارس عام 56 لعب رضا أولى مبارياته الرسمية مع الأسماعيلى والتى كانت أمام الترسانة بالقاهرة ، وذلك ضمن منافسات مسابقة الدورى العام و كان عمر ” رضا ” فى هذه المباراة لم يتجاوز الثمانية عشر عام .

كما خاض الساحر رضا اول لقاءاته مع الإسماعيلى ببطولة كأس مصر وكانت أمام فريق دمياط فى المباراة التى اقيمت بينهما فى 9 مارس عام 57 .

وشارك رضا فى أول مباراة دولية له و كانت مع المنتخب الوطنى العسكرى أمام نظيره الإيطالي فى اللقاء الذى جمعهما عام 58 بمدينة نابولى وكان عمره انذاك 19 عام فقط ، ليعد بذلك هو أول لاعب ينضم لصفوف المنتخب من دورى القسم الثانى .

و قد شارك رضا مع المنتخبات الوطنية بمختلف مراحلها السنية فى العديد من المحافل و البطولات الدولية وعلى رأسها دورة روما الأوليمبية عام 60 و فى الدورة العربية بالمغرب عام 61 و الدورة الأفريقية في غانا 63 و الدورة العسكرية بألمانيا الغربية عام 64 ، حيث خاض رضا أكثر من عشرين مباراة دولية .

و لعب رضا فى الإسماعيلى مع ثلاثة أجيال من العمالقة بدأهم بجيل السيد و صلاح أبو جريشة وبيضو و فتحى نافع وفكرى راجح ، ثم مع جيل سيرك الدراويش على رأسهم شحته و العربى واميرو ويسرى طربوش وسيد السقا وأختتم مشواره بالمشاركة مع جيل امين دابو واسامة خليل وهندى وأبو أمين وابو ليلة .

و فى لقاء الإسماعيلى و الترسانة موسم 62 / 63 تعرض الراحل رضا لإصابة خطيره أجرى على إثرها جراحة “الكارتلدج” فى 18 مايو 63 بمستشفى “لندن كلينك” بإنجلترا بناء على طلب المشير “عبد الحكيم عامر” القائد العام للقوات المسلحة فى ذلك الوقت ، وعندما عاد من رحلته العلاجية استقبله المئات من جمهور الإسماعيلى والكرة المصرية بالورود و الأهازيج ، ليصبح رضا بذلك هو أول لاعب مصرى يعالج فى الخارج على نفقة القوات المسلحة .

وفي نهاية موسم 61/62 و بناءًا على رغبة منه فى تأمين مستقبله الكروى إنضم رضا للنادى الأهلى عقب الأستغناء القانونى الذى حصل عليه من قبل مسئولى الدراويش ، وعلى أثره تعالت أصوات جماهير الدراويش المطالبة بعودة رضا لصفوف الفريق مجددا لترضخ إدارة النادى الأهلى لرغبة جماهير و اللاعب ايضا ، وذلك بعد تدخل الفريق / حسن عبد اللطيف محافظ الإسماعيلية فى ذلك الوقت ، ويتم بعدها تعيين رضا بوظيفة مساعد بالقوات الجوية.

و يعد موسم 64/65 من أفضل مواسم الفنان رضا فى تاريخه الكروى ، حيث استطاع ان يرد إلى الإسماعيلى اعتباره عقب الفوز على الأهلى بأربعة اهداف مقابل هدفين ، وذلك على خلفية الهزيمة الثقيلة أمام الشياطين الحمر بعدد كبير من الأهداف .

وظل رضا يتألق ضمن صفوف الإسماعيلى حتى موسم 64 / 65 والذى استطاع خلال هذه الفترة أن ينقل النادى الإسماعيلى من فريق عادى إلى مصاف الأندية الكبرى وقاهر اندية القمة .

وفى يوم الجمعة الموافق 24 سبتمبر 65 خاض الأسطورة رضا أخر مبارياته فى الساحرة المستديرة و التى كانت أمام الزمالك بمناسبة تكريم النجم الراحل “رأفت عطية” فى اللقاء الذى شهد مشاركة السير”ستانلى ماتيوز” ساحر الكرة الإنجليزية وانتهت المباراة بهدف لكل فريق و احرز رضا هدف الدراويش .

وفى يوم الثلاثاء 28/9/1965 تعرض رضا لحادث انقلاب السيارة التى كان يقودها مع زميله الملازم “إيهاب علوى” عقب تفاديه سيارة نقل ، لينقل على إثرها لمستشفى “إيتاى الباورد” ويفارق الحياة قبل وصوله للمشفى .

وفى تمام الساعة السادسة ظهرت سيارة الإسعاف التى تقل جثمان رضا واتجهت الى معسكر الجلاء مقر القيادة الجوية ليتم اقامة جنازة عسكرية لرضا حيث التف الجميع حول الصندوق وعلامات الحزن تعلو وجوههم حيث قام النجم “اميرو” بفتح الصندوق الخشبى وارتمى على جثمان رضا يقبله ولم يتمالك شحته اعصابه واصيب بانهيار .

وعقب تشييع الجنازة، حضرت عدد من الوفود من القاهرة والمحافظات الأخرى يمثلون مختلف الاندية لتقديم واجب العزاء حيث كانت أولى الوفد التى وصلت إلى الاسماعيلية من نادى الزمالك برئاسة محمد حسن حلمى ، كما حضر السير “ستانلى ماتيوز” لتقديم واجب العزاء.

أما في أول مباراة للإسماعيلى بعد رحيل رضا كانت امام السويس و عندما استلم شحته الكرة ظل واقفا لمدة طويلة ، يبحث عن رضا “فقالت له الجماهير بتدور على مين ياشحته رضا مات” حيث ظل أداء شحته متأثرا برحيل رضا طوال مسيرته الكروية.

وخلال مشاركات رضا مع الاسماعيلى تم تسمية الدراويش العديد من الأسماء وفى مقدمتها “فرقة رضا للفنون الشعبية” و فرقة رضا للفنون الشحتيه” نظرا لنجمومية رضا فى ذلك الوقت مع الثنائى الخطير العربى و شحتة .

ونتيجة تألق رضا مع الإسماعيلى ومنتخب مصر بشكل لافت للنظر، طالب مسئولو نادى الزمالك استعارة رضا ، للمشاركة مع الفريق الأبيض فى اللقاء الودى أمام ريال مدريد الأسبانى .

مواضيع متعلقة

اترك رداً