شهد اليوم نتائج صادمة في صراع البقاء بالدوري المصري، حيث وضعت صافرات النهاية الأندية الجماهيرية العريقة في موقف لا تُحسد عليه، لتتعالى صرخات الاستغاثة من داخل المدرجات وخارجها. ومع استمرار توغل أندية المؤسسات والشركات والبترول، بات الدوري المصري -الأعرق في المنطقة والقارة- يواجه “أزمة هوية” حقيقية، بعدما أصبح ترتيب الجدول يعكس قوة “البيزنس” على حساب قوة “التاريخ والشعبية”.

ترتيب كارثي.. الإسماعيلي في القاع والأمل يتلاشى

أظهرت لوحة النتائج اليوم مشهداً يدمي قلوب عشاق “برازيل العرب”، حيث استقر النادي الإسماعيلي في المركز الأخير برصيد 18 نقطة فقط، وهو وضع لم يتخيله أكثر المتشائمين. في المقابل، تواصل أندية مثل فاركو (21 نقطة) وحرس الحدود (22 نقطة) محاولات النجاة، بينما تهيمن أندية المقاولون العرب والاتحاد السكندري وكهرباء الإسماعيلية على مراكز الوسط، في مشهد يهدد باختفاء أندية كانت هي الممول الرئيسي للمنتخبات الوطنية.

ثورة الغضب: “نظفوا الدرجة الثانية للأندية الشعبية”

انفجرت موجة من الغضب العارم بين خبراء الرياضة والجماهير، الذين وجهوا انتقادات لاذعة للقائمين على المنظومة الكروية. وجاءت الرسائل واضحة وقاسية: “من يرتضي أن يتحول الدوري المصري لمرتع لأندية البنوك والأسمدة والأدوية والبترول، فعليه على الأقل أن يترك الدرجة الثانية للأندية الشعبية العريقة مثل المنصورة، المنيا، المحلة، والترسانة”. وطالب المحتجون بضرورة فصل “دوري الشركات” عن الأندية الجماهيرية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شغف الجماهير الذي بدأ ينطفئ.

دوري “البيزنس” أم دوري الشغف؟

يرى الكثيرون أن المشهد الحالي هو نتيجة مباشرة لسياسات أهدرت قيمة الأندية الجماهيرية لصالح أندية تمتلك الميزانيات الضخمة وتفتقر للمدرجات. ووصف البعض الوضع الحالي بـ”دوري غسيل الأموال والبيزنس”، مؤكدين أن غياب الأندية الشعبية عن الدوري الممتاز سيفقد البطولة قيمتها التسويقية والجمالية أمام العالم. ويبقى السؤال الآن لمسؤولي الكرة المصرية: هل سيتحركون لإنقاذ ما تبقى من تاريخ الإسماعيلي وإخوانه، أم أن الستار سيسدل قريباً على أندية صنعت أمجاد الكرة المصرية؟