تصريحات كامل أبو علي، رئيس النادي المصري، كشفت جانبًا مهمًا من أسباب استقرار النادي البورسعيدي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أكد أن المصري يحصل على دعم سنوي من محافظة بورسعيد يصل إلى 150 مليون جنيه، بالإضافة إلى نحو 140 مليون جنيه من عوائد البث التلفزيوني والرعاية، لتصل ميزانية النادي إلى 450 مليون جنيه سنويًا.

هذه الأرقام تفتح بابًا واسعًا للتساؤل داخل الإسماعيلية: لماذا لا يحظى النادي الإسماعيلي بالدعم المؤسسي نفسه رغم أنه أحد أكبر الأندية الجماهيرية في مصر وصاحب تاريخ يمتد لأكثر من 100 عام؟

فعلى مدار السنوات الأخيرة، واجه الإسماعيلي أزمات مالية متلاحقة، وتراكمت عليه الديون والغرامات وقضايا القيد، حتى وصل الأمر إلى الهبوط لأول مرة في تاريخه إلى دوري المحترفين، بينما ظل الحديث عن الدعم والاستثمار مجرد وعود لم تتحول إلى واقع ملموس.

في بورسعيد، هناك قناعة واضحة بأن النادي المصري يمثل جزءًا من هوية المحافظة، لذلك تتكاتف الجهات المختلفة للحفاظ عليه وتوفير الموارد التي تضمن استقراره وقدرته على المنافسة. أما في الإسماعيلية، فالجماهير تتساءل منذ سنوات: أين الدعم الحقيقي لكيان بحجم الإسماعيلي؟

الإسماعيلي لا يطلب امتيازات خاصة، لكنه يستحق على الأقل المعاملة نفسها التي تحصل عليها الأندية الجماهيرية الأخرى. فالنادي الذي منح الكرة المصرية أول لقب أفريقي عام 1969، وقدم عشرات النجوم للمنتخبات الوطنية، لا يمكن أن يواجه مصيره وحيدًا وسط أزمات مالية خانقة دون تدخلات جادة لإنقاذه.

المفارقة أن وزارة الشباب والرياضة والجهات المعنية أعلنت أكثر من مرة عن خطط لإنقاذ النادي، سواء عبر الاستثمار أو الشراكات أو تأسيس شركة كرة القدم، لكن النتيجة النهائية كانت استمرار الأزمات ثم هبوط الفريق.

وإذا كانت محافظة بورسعيد ترى أن دعم المصري واجب للحفاظ على أحد أهم رموزها الرياضية، فإن السؤال الذي يطرحه الشارع الإسماعيلاوي اليوم هو: لماذا لم تتبنَّ محافظة الإسماعيلية والجهات التنفيذية المشروع نفسه لإنقاذ نادي المدينة الأكبر والأكثر جماهيرية؟

لقد أثبتت تجربة المصري أن الدعم المؤسسي المستمر يصنع الفارق، ويساعد الأندية الجماهيرية على الصمود أمام أندية الشركات والاستثمارات الضخمة. أما ترك الأندية التاريخية تواجه أزماتها منفردة، فلا يؤدي إلا إلى اتساع الفجوة واختفاء كيانات صنعت جزءًا كبيرًا من تاريخ الكرة المصرية.

ويبقى السؤال الأهم: لو كان الإسماعيلي يحصل على دعم سنوي ثابت بحجم ما يحصل عليه المصري، هل كان سيصل أصلًا إلى مرحلة الهبوط والأزمات التي يعيشها اليوم؟

الإسماعيلي لم يسقط بسبب مباراة أو موسم سيئ فقط، بل سقط نتيجة سنوات من غياب الدعم الحقيقي، بينما كانت نماذج أخرى تثبت أن إنقاذ الأندية الجماهيرية ممكن عندما تتوافر الإرادة والقرار.