بتوقيع “تراوري”.. الإسماعيلي يتخطى الشهداء ودياً في “بروفة” طلائع الجيش
بتوقيع “تراوري”.. الإسماعيلي يتخطى الشهداء ودياً في “بروفة” طلائع الجيش
واصل الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الإسماعيلي انتصاراته المعنوية تحت قيادة الكابتن خالد جلال، حيث حقق فوزاً ثميناً على فريق الشهداء بهدف نظيف، سجله النجم البوركينابي المتألق إيريك تراوري، في المباراة الودية التي جمعت الفريقين اليوم على الملعب الفرعي باستاد الإسماعيلية، ضمن المحطات الأخيرة للاستعداد للعودة لمنافسات الدوري الممتاز.
وشهدت المباراة مشاركة جميع لاعبي الفريق الأول على مدار الشوطين، حيث حرص الجهاز الفني والمدير الرياضي الكابتن حسني عبد ربه على منح الفرصة لكامل القائمة للوقوف على الحالة البدنية والفنية للجميع، بينما فضل الجهاز الفني إراحة القائد محمد عمار لضمان اكتمال جاهزيته بنسبة 100% لموقعة الجيش، وتجنباً لأي إجهاد مفاجئ بعد عودته الأخيرة من الإصابة.
وجاء هدف إيريك تراوري ليؤكد القيمة الفنية الكبيرة للاعب البوركينابي في صفوف الدراويش، حيث استغل مهارته في ترجمة السيطرة الميدانية إلى هدف فوز، وهو ما منحه دفعة معنوية كبيرة تضاف لرصيده بعد حصده جائزة “رجل المباراة” في اللقاء الرسمي الأخير أمام حرس الحدود، مما يجعله أحد أهم الأوراق الرابحة التي يراهن عليها الكابتن خالد جلال في الجولات القادمة.
وتأتي هذه النتيجة الإيجابية لتُغلق صفحة الوديات بمعنويات مرتفعة، خاصة بعد دروس ودية شباب مواليد 2005 تحت قيادة الكابتن طارق جمال، حيث بدأ الانسجام يظهر بشكل واضح على التشكيل الأساسي والبدلاء، وسط تفاؤل كبير من اللجنة المعينة برئاسة الأستاذ محمد رائف بقدرة الفريق على كسر حاجز الـ 12 نقطة والهروب من المركز الأخير فور استئناف الدوري.
في مباراة سيسجلها تاريخ الدوري المصري كواحدة من أكثر المواجهات دراماتيكية، نجح النادي الإسماعيلي في فرض التعادل السلبي (0-0) على مضيفه البنك الأهلي فوق أرضية ستاد القاهرة الدولي. ورغم أن النتيجة رقمياً هي تعادل، إلا أنها حملت طعم “الانتصار الإعجازي” للدراويش الذين خاضوا الدقائق الأخيرة من اللقاء بـ 9 لاعبين فقط وفي ظل ظروف فنية وقهرية غير مسبوقة.
سيناريو سينمائي.. طرد الحارس وإصابة البديل
بدأت فصول المأساة الكروية للإسماعيلي بتعرض الحارس الأساسي الشاب عبد الله جمال للطرد، مما أجبر الجهاز الفني على إجراء تبديلات اضطرارية. ومع وصول المباراة للدقائق الحرجة ونفاذ جميع التبديلات المتاحة للكابتن خالد جلال، تعرض المهاجم البديل مروان حمدي لإصابة قوية منعتة من استكمال اللقاء، ليجد الإسماعيلي نفسه مجبراً على استكمال المباراة بـ 9 لاعبين فقط وسط حصار هجومي عنيف من لاعبي البنك الأهلي.
استبسال دفاعي و”روح القميص الأصفر”
شهدت الدقائق الأخيرة استبسالاً “انتحارياً” من لاعبي الإسماعيلي الذين تراجعوا بالكامل لمنطقة الجزاء للذود عن مرماهم. ومع خروج الحارس، اضطر أحد اللاعبين لارتداء قفاز الإجادة والوقوف كحارس مرمى اضطراري، ونجح “جدار الصد” الدفاعي بقيادة محمد نصر وأحمد أيمن في إفساد كافة محاولات البنك الأهلي لخطف هدف القاتل. أظهر لاعبو الإسماعيلي روحاً قتالية ألهبت حماس الجماهير القليلة الحاضرة، وأثبتوا أن “شخصية الدراويش” تظهر بوضوح في اللحظات التي تبدو فيها المهمة مستحيلة.
نقطة “بوزن الذهب” في صراع البقاء
بهذا التعادل، رفع الإسماعيلي رصيده في جدول ترتيب مجموعة الهبوط، لكن القيمة الحقيقية لهذه النقطة تكمن في الجانب المعنوي؛ فقد أثبت الفريق أنه عصي على الانكسار حتى في أسوأ الظروف. وتعتبر هذه النتيجة “لطمة” لطموحات البنك الأهلي الذي فشل في استغلال النقص العددي الصارخ للضيوف، بينما خرج الإسماعيلي مرفوع الرأس بفضل صمود لاعبيه الذين استحقوا لقب “المقاتلين” في ليلة ستظل عالقة في أذهان عشاق الكرة المصرية.
الإسماعيلي يكتفي بنقطة “سلبية” أمام المحلة ويُعقد حسابات البقاء
رغم الروح القتالية التي ظهرت في الملعب، سادت حالة من الإحباط بين قطاع كبير من جماهير ومتابعي النادي الإسماعيلي بعد التعادل السلبي أمام غزل المحلة. فبعيداً عن نغمة “الخروج بنقطة من ملعب صعب”، تشير لغة الأرقام إلى أن هذا التعادل غير مفيد عملياً للدراويش في صراع الهبوط؛ حيث أن الاكتفاء بنقطة واحدة في ظل فوز المنافسين المباشرين يعني ضياع فرصة ذهبية لقفزة حقيقية نحو الأمان، مما يجعل موقف الفريق يزداد تعقيداً مع تناقص عدد المباريات المتبقية.
نزيف النقاط المستمر
يرى الكثير من الخبراء أن الإسماعيلي دخل المباراة بعقلية “تجنب الهزيمة” أكثر من “البحث عن الفوز”، وهو ما جعل الفريق يظهر بلا أنياب هجومية حقيقية طوال الـ 90 دقيقة. هذا الحذر المبالغ فيه أدى إلى ضياع نقطتين كانتا كفيلتين بنقل الفريق لمنطقة أكثر راحة، خاصة وأن التعادلات في مرحلة “مجموعة الهبوط” بمثابة خسارة مقنعة للفريقين، حيث تخدم الفرق التي تسبقهما في الترتيب وتجعل مهمة اللحاق بهم “شبه مستحيلة”.
العقم الهجومي يقتل الطموح
أثبتت المباراة أن الغيابات في الخط الأمامي (النبريص، صقر، ومروان حمدي) لم تكن مجرد نقص عددي، بل كانت شللاً كاملاً في الفاعلية الهجومية. فالوصول لمرمى المحلة كان نادراً، والاعتماد على الدفاع المستميت طوال اللقاء لا يمكن أن يبني عليه فريق يبحث عن “البقاء”، لأن أي هفوة دفاعية كانت كفيلة بإنهاء آمال الفريق تماماً. النقطة هنا لا تغني ولا تسمن من جوع في جدول يشتعل، والرهان على التعادلات هو رهان “انتحاري” في توقيت يحتاج فيه الفريق لانتفاضة انتصارات متتالية.
الخطر يقترب
مع انتهاء المباراة بنقطة وحيدة، يظل الإسماعيلي في “عنق الزجاجة”، وتصبح المباريات القادمة لا تحتمل أي نتيجة غير الفوز. الإدارة والجهاز الفني مطالبون الآن بمراجعة الحسابات، فالنقطة أمام المحلة -رغم صعوبة الملعب- لم تضف جديداً يذكر في صراع البقاء، بل جعلت الضغوط تتضاعف على اللاعبين في المواجهات المقبلة التي ستكون “انتحارية” ولا بديل فيها عن النقاط الثلاث إذا أراد الدراويش تجنب الكارثة.