لم تكن لحظة الهدف القاتل الذي أحرزه أنور صقر في الدقيقة 95 مجرد هدفٍ ضمن نقاط المباراة الثلاث، بل كانت لحظة تفريغ لشحنات هائلة من الضغوط والألم التي يعيشها كل محب للنادي الإسماعيلي. وفي خضم الاحتفالات الهيستيرية، التقطت عدسات الكاميرات لقطة خطفت قلوب الجماهير؛ “القيصر” حسني عبد ربه، المدير الرياضي للنادي وأحد أعظم أساطيره، وهو يغالب دموعه في نوبة بكاء صادقة، عجز معها عن كتمان مشاعره.

أكثر من مجرد مدير رياضي

إن دموع حسني عبد ربه لم تكن عادية، فهي ليست دموع الفوز بقدر ما كانت دموع “الخوف على الكيان”. بالنسبة للقيصر، الإسماعيلي ليس مجرد وظيفة أو منصب إداري، بل هو بيت العمر الذي نشأ فيه وأصبح رمزاً له. لقد حمل عبد ربه على عاتقه في الفترة الأخيرة مسؤولية ثقيلة في توقيت هو الأصعب في تاريخ النادي الحديث، وشعر بكل أزمة، وبكل “قسوة” واجهها الفريق، فكانت دموعه في تلك اللحظة هي الترجمة الحقيقية لمعاناة رجل يعشق ناديه حتى النخاع.

صورة “حقيقية” في زمن الاحتراف

في عالم كرة القدم الذي غالباً ما يتسم بالبرود والاحترافية، جاءت دموع حسني عبد ربه لتذكر الجميع بأن كرة القدم في الإسماعيلية هي “حالة شعورية”. تلك اللقطة كسرت الحواجز بين الإدارة والجماهير؛ فهي رسالة مفادها: “نحن نتألم معكم، ونفرح معكم”. لقد رأى جمهور الإسماعيلي في عيني حسني عبد ربه انعكاساً لدموعهم، ووجعهم، وآمالهم المعلقة بخيط رفيع.

هل تكون نقطة التحول؟

يرى الكثير من المتابعين أن هذه اللحظة قد تكون “الوقود المعنوي” الذي يحتاجه الفريق في مبارياته القادمة. فأن يرى اللاعبون أسطورة بحجم حسني عبد ربه يبكي من أجلهم، ومن أجل هذا الشعار، هو حافز لا يقدر بثمن. لقد أعطت هذه الدموع درساً في “الانتماء” و”الوفاء”، وأكدت أن الإسماعيلي، مهما تعثر، يظل يمتلك رجالاً قلوبهم تنبض بحب هذا الكيان، حتى وإن ضاقت بهم السبل.