في صرخة تحمل مزيجاً من الألم والتحذير، سلط المحلل الرياضي خالد بيومي الضوء على المأزق التاريخي الذي يعيشه النادي الإسماعيلي، معتبراً أن الخطر المحدق ليس مجرد “هبوط” إلى دوري الدرجة الثانية، بل هو تهديد بـ “الاندثار”. بيومي وضع الجميع أمام حقيقة قاسية بقوله: “إذا هبطنا، فلن نعود.. نحن نشبه الأندية الجماهيرية السابقة التي هبطت، ولكن الفارق يكمن في أن تلك الأندية تمتلك جماهير فقط، بينما نمتلك نحن تاريخاً وجماهير”.

هذه الكلمات ليست مجرد تحليل فني، بل هي تشخيص لحالة “التفرد” التي يتمتع بها الدراويش. فالإسماعيلي ليس مجرد نادٍ شعبي في مدينة كروية، بل هو “مدرسة فنية” ساهمت في تشكيل وجدان الكرة المصرية والأفريقية لعقود. إن تحذير بيومي يكمن في أن الأندية التي تعتمد على “الشعبية” وحدها قد تنجو بعد سنوات من التخبط، أما الأندية التي تحمل “إرثاً فنياً وهوياتياً” مثل الإسماعيلي، فإن سقوطها يعني ضياع مدرسة كروية كاملة لن تعوضها أموال أو استثمارات عابرة.

هل لا يزال هناك سبيل للنجاة؟

السؤال الذي طرحه بيومي “هل هناك من سبيل لإنقاذ هذا الاسم؟” يفتح الباب أمام نقاش استراتيجي يتجاوز الحلول المؤقتة. النجاة، وفقاً للمقاييس المؤسسية التي غابت طويلاً عن “قلعة الدراويش”، تتطلب تحركاً فورياً يرتكز على محاور لا تقبل التأجيل:

• التحول المؤسسي الحقيقي: التوقف عن إداراة النادي بـ “عقلية الهواة” أو “المسكنات” والاستعانة ببيوت خبرة إدارية تضع هيكلاً وظيفياً واضحاً للمنظومة الكروية، بعيداً عن أهواء الإدارات المتعاقبة.

• إحياء “مصنع المواهب”: الإسماعيلي لم يكن بحاجة لشراء النجوم يوماً، بل كان يصنعهم. إعادة بناء قطاع الناشئين وفق معايير عالمية هو الطريق الوحيد لاستعادة “النسخة الأصلية” من أداء الدراويش الذي كان يبهر الجميع.

• الشفافية المالية والديون: لا يمكن لأي مشروع إنقاذ أن ينجح تحت وطأة الديون. التوجه نحو “شركة الكرة” ليس ترفاً، بل ضرورة ملحة لجذب رؤوس أموال تستثمر في النادي وتضمن استقراره المالي، بشرط أن تكون تحت رقابة قانونية صارمة تضمن الحفاظ على اسم النادي وهويته.

• المحاسبة الصارمة: لا نجاح بدون حساب. يجب محاسبة كل من تسبب في هذا التراجع، ليس من باب التشفي، بل لتأسيس مبدأ أن “الكيان أكبر من الجميع” وأن التقصير له ثمن.

إن الإسماعيلي يمر بلحظة “الحقيقة الكبرى”، إما أن تستوعب المنظومة أن التاريخ وحده لا يكفي للبقاء في كرة القدم الحديثة، أو أن يتجاهل الجميع التحذيرات ويصبح الإسماعيلي مجرد “ذكرى جميلة” في كتب التاريخ الكروي. الطريق للإنقاذ موجود، لكنه يتطلب شجاعة الاعتراف بالخطأ والبدء من الصفر، وهو أمر لا يقدر عليه إلا من يعشق الكيان بصدق.