عاش عشاق الدراويش ليلة هي الأكثر سواداً في تاريخ النادي الحديث، حيث تلقى الفريق الأول هزيمة قاسية وموجعة على ملعبه بستاد الإسماعيلية أمام ضيفه فريق “مودرن سبورت” بهدفين نظيفين. هذه الخسارة لم تكن مجرد تعثر في مشوار الدوري، بل كانت بمثابة “رصاصة الرحمة” التي أجهزت على ما تبقى من آمال ضئيلة في البقاء، لتجعل النادي الإسماعيلي يقف اليوم على بعد خطوة واحدة فقط من إعلان هبوطه رسمياً إلى دوري الدرجة الثانية.

لم ينجح لاعبو الإسماعيلي في استغلال عاملي الأرض والجمهور أو في ترجمة الحشد الجماهيري الغفير إلى أداء إيجابي داخل المستطيل الأخضر. وبدت حالة من التوهان والارتباك الفني واضحة على أداء الفريق طوال شوطي المباراة، مما منح لاعبي مودرن سبورت فرصة التحكم في رتم اللقاء واستغلال الهشاشة الدفاعية التي ظهرت بوضوح، لتهتز شباك أحمد عادل عبد المنعم مرتين، وسط صمت جنائزي خيّم على مدرجات القلعة الصفراء التي كانت تنتظر “انتفاضة” لم تحدث.

بهذه النتيجة الكارثية، تضاءلت فرص “المعجزة” لدرجة تكاد تكون مستحيلة حسابياً، وأصبح شبح الهبوط الذي طارد النادي طوال الموسم حقيقة ماثلة أمام الجميع. إن سقوط الإسماعيلي اليوم ليس مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل هو انهيار لمنظومة كاملة من الإدارة والتخطيط أدت في النهاية إلى هذا المشهد الدرامي الحزين. وبينما تذرف الجماهير الدموع على تاريخ نادٍ طالما كان ضلعاً أساسياً في الكرة المصرية، يبدو أن “الوداع” للممتاز أصبح مسألة وقت لا أكثر، لتطوى صفحة من التاريخ وتفتح صفحة جديدة مليئة بالغموض والألم.